السيد محمدمهدي بحر العلوم
328
مصابيح الأحكام
باعتراف الخصم ، [ ومعلوم أنّه لا يجب عليها إلّا وهو واجب على الرجال ] « 1 » والوجوب عليها ليس إلّا لوجوبها على الرجال ، فمقتضى هذا الحديث الصحيح وجوب كلّ الأغسال على النساء والرجال ، ولا معارض له من جهة الأخبار ، إلّا فيما قلّ منها ممّا ورد فيه التصريح بجواز الترك « 2 » ، وحينئذٍ فما المانع من القول به لولا الإجماع على خلافه ، وهو قائم في غسل الجمعة ، كما بيّنّاه « 3 » ، والبناء على أنّ المقصود عموم الحكم وشموله للنساء لا بيان كونه واجباً أو مندوباً ، يأتي في أكثر أحاديث غسل الجمعة ، كقوله عليه السلام : « واجب على كلّ ذكر وأُنثى حرّ أو عبد » « 4 » ، و « على الرجال والنساء في الحضر » « 5 » ، ونحو ذلك ؛ إذ لا مانع من أن يكون المقصود أنّ هذا الغسل المعروف الحكم ثابت في حقّ الجميع ، لا أنّ حكمه هو الوجوب . وبالجملة ، فلو خلّينا وظواهر الأخبار من غير التفات إلى فهم الأصحاب وإجماعهم ، كان المتّجه وجوب جميع الأغسال ، بل جميع ما ورد بصيغة الأمر ونحوها ممّا يفيد الوجوب ، وإلّا وجب الوقوف معهم في هذا وغيره . وقد تردّد جماعة من المتأخّرين في دلالة لفظ الوجوب الوارد في الأخبار على المعنى المعروف بين المتشرّعة ؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة شرعيّة فيه « 6 » ، والظاهر خلافه ؛ فإنّ عرف المتشرّعة هو الطريق إلى الحقيقة الشرعيّة فيما علم استعماله في كلام
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من حاشية « ش » . ( 2 ) . راجع : الصفحة 321 - 322 ، الرقم 1 - 4 . ( 3 ) . تقدّم نقل الإجماع على استحباب غسل الجمعة في الصفحة 305 . ( 4 ) . تقدّم ذكره وتخريجه في الصفحة 323 . ( 5 ) . تقدّم ذكره وتخريجه في الصفحة 321 . ( 6 ) . كما في مدارك الأحكام 2 : 160 ، وحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 78 ، وذخيرة المعاد : 6 ، السطر 24 .